ابراهيم بن الحسين الحامدي

183

كنز الولد

وذلك معروف لا ينكره منكر . فذلك العمود ، الحبل الممدود ، خير للصور ، لأنّه من صورة الأزل ، وهو إكسير البقاء في الآخرة ، والأولى . متعلقة به الصور ، كتعلق الحديد بالمغناطيس ، سواء بسواء ، لا ينحط منه إلّا من أخطأ . ومن سلم عن الخطأ جذب صورته إلى الفلك الأعلى ، وصورة من قد إليه ارتقى . وكانت الصور ذاتا واحدة لا فرق بينهما . ذكر سيدنا حميد الدين قدس اللّه سرّه « 1 » : فالنفس الناطقة ، لا تزال تستنبط المعارف حتى تتحد بما هو تام بالفعل ، فلا تفارقه . وهذا أعظم برهان بأن النفس الناطقة إذا اتحدت بالصورة العالية عليها ، التامة بالفعل ، لم تفارقها ؛ وذلك كما وصفنا أن ذلك النور الساري هو العناية الإلهية ، المحرك لكل متحرك ، والمسكن لكل ساكن ، الممسك للصور ونسيمها الروحاني ، الجاري من لحظات النهاية الأولة ، وبركاته إلى المقام من الإمام عليه السلام إلى جميع أهل الطاعة من الأنام ، في جميع الجزائر والأقاليم محيط بها ، ممسك لها ، محي لها ، مؤيد لها ممد ، كإحاطة نسيم الهواء بالحيوان أو هو أقوى ، وأرفع وأعلى ، وأشرف ، فهو يصعد بالصور من الأدنى « 2 » إلى الأعلى كما يصعد الرشا « 3 » بدلو الماء لأهل السقاء . وهو الذي ينعزل عن صور أهل الشقاء ، وينعدل عن أهل النفاق ، والشقاق ، من الكفرة المراق ؛ وهو الملائم لصور الأخيار ، الأبرار ، الأطهار ؛ المؤلف بينهم ، والمعرف والمناسب . « وهذه العناية الإلهية تفرق بين المتضادات ، وتجمع بين المؤتلفات » « 4 » .

--> ( 1 ) راحة العقل للكرماني المشرع العاشر من السور السابع . والنفس الناطقة تكتسب من خارجها ما صارت به قائمة بالفعل فاعلة بما توجبه ذاتها بحسب الاكتساب . وهي واحدة ومراتبها في اكتساباتها كثيرة . والنفس الناطقة في بلوغها كمالها استغناؤها عن غيرها . ( 2 ) الأدنى : الفي في ج . ( 3 ) الرشا : الرشاش في ج . ( 4 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط .